العلامة المجلسي

292

بحار الأنوار

( ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) إن الله تبارك وتعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال ، وأن يطاع بطاعتهم فجعلهم سبيله ووجهه الذي يؤتى منه ، لا يقبل الله من العباد غير ذلك ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، فقال فيما أوجب ( 1 ) ذلك من محبته لذلك : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) ( 2 ) فمن قال لك : إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق ، ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسك في الأصل بترك الفروع ، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله ، ولم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر والعدل والمكارم ومحاسن الأخلاق ومحاسن الأعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فالباطن منه ولاية أهل الباطل ، والظاهر منه فروعهم ، ولم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي ، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه ، فأول ذلك معرفة من دعاء إليه ، ثم طاعته فيما يقربه بمن الطاعة له ، وإنه من عرف أطاع ، ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر ، إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ، ولا يكون الأصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر ، وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر ، ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع ( 3 ) حرمات الله وشعائره وأن يترك معرفة الباطن ، لان باطنه ظهره ، ولا يستقيم إن ترك ( 4 ) واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا

--> ( 1 ) في المصدر : فيمن أوجب . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) في المختصر : ولا جميع حرمات الله ولا شعائره . ( 4 ) في نسخة : ان يترك .